الدورة الرقمية Instagram Facebook YouTube

كرسي العقاب مشكلة أم حل؟

للوهلة الأولى، تبدو ممارسة عزل الطفل الذي يسيء التصرف من خلال إرساله إلى ركن  معين أو "كرسي العقاب" علاجاً فعالاً للسلوك السيئ ، فضلاً عن أنه بديل إيجابي للصراخ أو للضرب. 

ولكن هل هو حقًا أفضل أداة انضباط ؟  

عندما نحاول إرسال الطفل إلى هذا الكرسي يتحول الطلب إلى صراع قد يبدو للوهلة الأولى لا نهاية له. ورغم حسن النوايا، سيغذي كرسي العقاب زيادة الصراع على السلطة بين الأهل والطفل، مما سيؤدي إلى المزيد من الإحباط والغضب من كلا الطرفين وبالتالي عدم الوصول إلى النتائج المرجوة.

صحيح أنه في بعض الأحيان لا يعارض الطفل الذهاب إلى كرسي العقاب لكنه يستمر بممارسة السلوك السيء ما أن ينتهي الوقت المستقطع على الكرسي. 

في الحالتين، يتبين لنا أن هذه الوسيلة قد تنجح في إيقاف السلوك غير المرغوب فيه مؤقتاً ولا تعتبر فعالةً على المدى الطويل. لكن لماذا؟

  • لا علاقة لها بالسلوك نفسه: 

قرارنا بإرسال الطفل إلى كرسي العقاب يُشعر الطفل بنوع من عدم العدالة، فما العلاقة بين الوقت المستقطع الذي يجلسه على الكرسي وبين ضربه لأخيه، أو تمزيق الكتاب، أو التلفظ بكلام بذيء مثلاً؟

عند تأديب الطفل علينا أن نتأكد  أن العقاب  له علاقة بسلوك الطفل: مثلاً: لن يأكل الحلوى إذا رفض تنظيف أسنانه أو لن يتسنى له اللعب بالطابة في حال ركلها داخل المنزل. 

 

  • لا تُكسب الطفل أي سلوك جديد أو بديل : 

خلال فترة العزل بإنتظار إنتهاء المدة المحددة لإنقضاء الوقت المستقطع، هل يتعلم الطفل طرق جديدة للرد؟ أو كيفية الالتزام بروتين المنزل؟ أو ما هو بديل الصراخ؟ الجواب ببساطة هو لا.

 

  • لا تُعلّم الطفل السلوك الذي نريد أن يستخدمه الطفل في المستقبل:

أثناء عزلته كيف يعرف الطفل من تلقاء نفسه ما هو السلوك المناسب أو  المتوقع الذي يريده الأهل؟  

 

  • لا تدعم العلاقة العاطفية بين الطفل والأهل:

تؤكد أحدث الدراسات أن الطفل يتعلم بشكل أكثر فعالية عندما يكون لديه اتصال عاطفي آمن مع الأهل. وكرسي العقاب يغذي شعور الخوف من الهجر.

 

أخيرا، تنصحكم أرجوحة باللجوء إلى وسائل انضباط  أخرى تعمل على على تغذية الإتصال العاطفي أولاً، وتعزز ادراكه للأمور ثانيا،  وتعطي نتائجا  على المدى الطويل.

 

الكاتب
مايا عزّ الدين